فساد عابر للحدود: “عصابة الطيران المدني” السوري تبدد ملايين الدولارات من المال العام

تكشف الوقائع والوثائق المسربة من داخل أروقة الهيئة العامة للطيران المدني في دمشق عن شبكة فساد منظمة يقودها قياديون سابقون وحاليون، حولوا المؤسسة الاقتصادية الأبرز في البلاد إلى إقطاعية خاصة للاختلاس الممنهج وتصفية الحسابات المالية، بعيداً عن أي رقابة مؤسساتية في ظل سلطة الجولاني.
وتشير البيانات إلى تورط “أشهد صليبي” (رئيس الهيئة السابق) ونائبه الحالي “سامح عرابي” و”محمد الحسين” (مدير الجودة) في سلسلة عمليات مشبوهة، بدأت بمحاولة اختلاس مليون دولار نقداً من وكيل الخطوط السورية في ليبيا؛ حيث ضغط “عرابي” لتحويل مبلغ الضمان البنكي عبر السوق السوداء إلى حساب مكتب في إسطنبول بدلاً من القنوات الرسمية، وعند رفض الوكيل، تم فسخ عقده فوراً وتعيين وكيل بديل دون مبرر قانوني.
وفي ملف الصفقات الفنية، مرر الثلاثي (صليبي، وعرابي، والحسين) عملية شراء محرك طائرة “إيرباص” بقيمة صورية بلغت 6.25 مليون دولار، بينما كشفت عمليات التدقيق أن السعر الحقيقي لم يتجاوز 3 ملايين دولار، مما يعني اختلاس أكثر من 3.2 مليون دولار من خزينة الدولة في صفقة واحدة. يضاف إلى ذلك استئجار طائرة “بوينغ 737” متهالكة يتجاوز عمرها 35 عاماً، وتسهيل ترخيص شركة “فلاي دار” التي يملكها الكابتن “حازم صلال” بالشراكة مع “سامح عرابي”، ومنحها وكالة مبيعات حصرية في ليبيا.
وعلى صعيد الهدر الاستراتيجي، لا يزال ملف طائرتي “بوينغ 747” المحتجزتين لدى شركة “السلام للصيانة” عالقاً دون معالجة، رغم دفع 45 مليون دولار من قيمتهما منذ عام 2011، وسط تقاعس متعمد من الهيئة عن المطالبة بتعويضات عن فوات المنفعة أو استرداد الأصول.
وفي الوقت الذي يمارس فيه “علاء ميداني” (معاون المدير التجاري المرشح للإدارة) صلاحيات مطلقة في سحب الأموال من صندوق الإدارة دون مستندات قانونية، تشهد المؤسسة إفراغاً متعمداً لكوادرها الفنية لصالح عقود مؤقتة تمنح للمقربين من هذه “العصابة” التي تدير مفاصل الطيران المدني، حيث يتم تحويل الإيرادات الضخمة عبر قنوات غير رسمية “شام كاش” إلى تركيا، مما يضع المؤسسة أمام انهيار فني ومالي وشيك.


